كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

ثالثًا: أدلة القول الأوّل:
استدل الماوردي لما ذهب إليه بما يأتي:
أن أخذ القاضي للرزق من الخصمين إنّما هو للضرورة والحاجة (¬1) لئلا يتعطل القضاء، وبالتالي تضيع الحقوق، وتكثر الخصومات.
والقول بالجواز عند الماوردي للضرورة مقيد بثمانية شروط لا بد من توفرها، قال الماوردي: "وإن كان يقطعه النظر عن اكتساب المال مع صدق الحاجة جاز له الارتزاق منهم على ثمانية شروط" (¬2).
ثمّ ساق رحمه الله تعالى الشروط الثمانية على النحو التالي:
الشرط الأوّل:
أن يعلم به الخصمان قبل التحاكم إليه، فإن لم يعلما به إِلَّا بعد الحكم لم يجز أن يرتزقهما.
الشرط الثّاني:
أن يكون رزقه على الطالب والمطلوب، ولا يأخذه من أحدهما، فيصير به متهما.
الشرط الثّالث:
أن يكون عن إذن الإمام لتوجه الحق عليه، فإن لم يأذن به الإمام لم يجز.
الشرط الرّابع:
أن لا يجد الإمام متطوعًا، فإن وجد الإمام متطوعًا لم يجز.
الشرط الخامس:
أن يعجز الإمام عن دفع رزقه، فإن قدر عليه لم يجز.
¬__________
(¬1) الحاوي الكبير للماوردي 20/ 365.
(¬2) الحاوي الكبير للماوردي 20/ 365.

الصفحة 713