كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

القول الثّاني:
يجوز الاستئجار على القضاء. وبه قال بعض الشّافعيّة وهو وجه في المذهب (¬1)، وذلك إذا عين ما يقضي به وعليه (¬2)، وبه قال الظاهرية، وخصوه بالإمام فقط دون غيره (¬3).
قال الإمام النوويّ: "ولا يجوز عقد الإجارة على القضاء، وفي فتاوى القاضي حسين وجه أنّه يجوز، والمذهب الأوّل، وبه قطع الجمهور" (¬4).
وقال ابن حزم: "وإجارة الأمير من يقضي بين النَّاس مشاهرة جائزة" (¬5).

الأدلة والمناقشة:
أوَّلًا: أدلة القول الثّاني:
استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:

الدّليل الأوّل:
أن الاستئجار على القضاء داخل في عموم أمره - رضي الله عنه - بالمؤاجرة فيجوز (¬6).

مناقشة الاستدلال:
يمكن مناقشة هذا الاستدلال بما يأتي:
أن هذا العموم مخصوص بالأدلة الكثيرة على المنع من الاستئجار على القضاء، وستأتي.
¬__________
(¬1) روضة الطالبين للنووي 11/ 137، حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 6/ 157.
(¬2) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 6/ 157.
(¬3) المحلى لابن حزم 8/ 196.
(¬4) روضة الطالبين للنووي 11/ 137.
(¬5) المحلى لابن حزم 8/ 196.
(¬6) المحلى لابن حزم 8/ 196.

الصفحة 717