الدّليل الثّاني:
أن القاضي إذا عين ما يقضي به وعليه، انتفت الجهالة فيصح الاستئجار (¬1).
مناقشة الاستدلال:
أن تحريم الاستئجار على الاقضاء ليس لوجود الجهالة في عقد الإجارة فقط، وإنّما لأدلة أخرى كثيرة كما سياتى.
ثانيًا: أدلة القول الأوّل:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة كثيرة وهي:
الدّليل الأوّل:
ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنّه قال: لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ أجرًا ولا صاحب مغنمهم (¬2).
الدّليل الثّاني:
قالوا: إنَّ القضاء قربة يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فلا يجوز الاستئجار عليه كالصلاة (¬3).
الدّليل الثّالث:
قالوا: إنَّ القضاء لا يعمله الإنسان عن غيره، وإنّما يقع عن نفسه فأشبه الصّلاة فلا يجوز الاستئجار عليه (¬4).
¬__________
(¬1) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 6/ 157.
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنِّف، كتاب البيوع والأقضية، باب في القاضي يأخذ الرزق 6/ 505 (1845)، وعبد الرزّاق في مصنفه، كتاب البيوع، بانب هل يؤخذ على القضاء رزق 8/ 297 (15281).
(¬3) المغني لابن قدامة 14/ 10.
(¬4) المغني لابن قدامة 14/ 10.