كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

الإسلام ابن تيمية رحمه الله (¬1).
القول الرّابع:
يجوز أخذ الأجرة على الشّهادة إذا لم تتعين، فإن تعينت فلا يجوز. وهذا قول عند الشّافعيّة (¬2)، ووجه عند الحنابلة (¬3).

الأدلة والمناقشة:
أوَّلًا: أدلة القول الرّابع:
استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:

أ - دليلهم على أنّه إذا تعينت لا يجوز أخذ الأجرة عليها:
قالوا: إنَّ الشّهادة إذا تعينت لا يجوز حينئذ أخذ الأجرة عليها؛ لأنّها فرض تعين عليه فلم يجز أن يأخذ عليه أجرة كسائر الفروض (¬4).

ب - دليلهم على جواز أخذ الأجرة إذا لم تتعين:
الدّليل الأوّل:
قالوا: يجوز أخذ الأجرة على الشّهادة إذا لم تتعين، قياسًا على كتب الوثيقة (¬5).

مناقشة الاستدلال:
يمكن مناقشة الاستدلال بما يأتي:
لا نسلم لكم قياس تحمل الشّهادة وأدائها على كتب الوثيقة، فإنّه قياس مع الفارق وبيان ذلك أن الشّهادة فرض كفاية أو فرض عين علي الشّاهد، فإذا كانت
¬__________
(¬1) الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي ص: 354. وانظر: الفروع لابن مفلح 6/ 550، الإنصاف للمرداوي 12/ 6.
(¬2) المهذب للشيرازي 2/ 224، روضة الطالبين للنووي 11/ 275 - 276.
(¬3) الفروع لابن مفلح 6/ 550، الإنصاف للمرداوي 12/ 6 - 7.
(¬4) المهذب للشيرازي 2/ 224، المغني لابن قدامة 14/ 138.
(¬5) المهذب للشيرازي 2/ 224.

الصفحة 745