الحال الثانية: أن لا يزول اسم العين المغصوبة، ولكن يبطل كثيرا من منافعها:
فهنا المالك بالخيار؛ إن شاء ترك العين المغصوبة عند الغاصب وأخذ قيمتها، وإن شاء أخذ عينه المغصوبة وضمّنه النقصان.
ومثال ذلك: كمن ذبح شاة غيره أو خرق ثوب غيره خرقاً كبيراً.
وعلّلوا ذلك بأنه إتلاف من وجه، باعتبار فوت بعض الأغراض وبقاء بعضها، فصار كالحرق الفاحش (¬١).
الحال الثالثة: أن لا يزول اسم العين المغصوبة، ولكن يبطل يسيرا من منافعها:
فهنا لا خيار للمالك وليس له إلا ضمان النقصان؛ لأن العين قائم من كل وجه، وإنما دخله عيب فيضمنه (¬٢).
ورغم كون هذا الحكم في النقص أثناء الغصب، إلا أن الذي يظهر أن حكمه يشمل النقص من غير غصب؛ لأنهم لم يفردوه بحكم يخالف هذا الحكم كما فعل المالكية.
ثانياً: المذهب المالكي:
قسَّم المالكية النقص الذي يحدث في المال إلى قسمين:
---------------
(¬١) انظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٥٨)، الهداية مع فتح القدير (٨/ ٢٦٦ - ٢٦٨)، الاختيار (٣/ ٧٨).
(¬٢) انظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٥٥، ١٥٨)، الهداية مع فتح القدير (٨/ ٢٥٤ - ٢٥٥، ٢٦٧ - ٢٦٨)، الاختيار (٣/ ٧٨).