وقد اخترت القول الثاني، وكان من أهم الأدلة التي تؤيد هذا القول:
١ - عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أخذ شبرا من الأرض ظلما، فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين). وفي لفظ آخر: (من ظلم من الأرض شيئاً طوقه من سبع أرضين). وفي لفظ آخر: (من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين) (¬١).
٢ - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسفت به يوم القيامة إلى سبع أرضين) (¬٢).
وجه الدلالة من الحديثين السابقين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن أن الأرض تؤخذ بغير حق، فدل هذا على أنها تغصب؛ لأن الغصب هو أخذ الشيء بغير حقه ظلما (¬٣).
٣ - إنه لا يوجد دليل صحيح يدل على أنه لا تزال يد المالك إلا بفعل في العين (¬٤).
المطلب الخامس
من فروع القاعدة
هناك فروع فقهية كثيرة تندرج تحت هذه القاعدة، أذكر منها ما يأتي:
١ - إذا اشترى شخص أرضاً أو بيتا، فإن المشتري يضمنه بمجرد العقد وإن لم يقبضه على الصحيح (¬٥).
---------------
(¬١) متفق عليه، وقد سبق تخريجه صفحة ٢٧٨.
(¬٢) رواه البخاري، وقد سبق تخريجه ٢٧٨.
(¬٣) انظر: المحلى (٦/ ٤٤٢)، فتح الباري (٥/ ١٢٦).
(¬٤) انظر: حاشية سعدي جلبي مع فتح القدير (٨/ ٢٥٢).
(¬٥) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٥٥٣)، روضة الطالبين (٣/ ٥٠١، ٥١٧)، تقرير القواعد (٢/ ٣٢٤).