الغاصب رده بعينه، وأما إذا تلف فإنه يجب عليه ضمانه بمثله، فإن تعذر المثل ضمنه بقيمته.
وقد استدلوا على أن الغصب سبب موجب للضمان بما يأتي:
١ - قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
(¬١).
٢ - وقال جل شأنه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (¬٢).
٣ - عن أبي بكرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) (¬٣).
٤ - ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) (¬٤).
وجه الدلالة من هاتين الآيتين الكريمتين والحديثين الشريفين: إن الشارع الحكيم حرّم أكل أموال الناس بالباطل، والغصب من جملة أكل أموال الناس بالباطل، وهذا يقتضي وجوب ردّها إلى أصحابها إن كانت باقية، أو ضمانها إن كانت تالفة.
٥ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) (¬٥).
---------------
(¬١) سورة البقرة، الآية [١٨٨].
(¬٢) سورة النساء، الآية [٢٩].
(¬٣) سبق تخريجه صفحة ٨١، وهو متفق عليه.
(¬٤) سبق تخريجه صفحة ١١٥.
(¬٥) تقدم تخريجه صفحة ١٦٩.