كتاب القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي

يوجد دليل شرعي يدل على تغريمه ما تلف في يده بدون تعدّ منه أو تفريط؛ فيبقى على البراءة الأصلية، وهي حرمة ماله وعصمته (¬١).
٥ - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا ضرر ولا ضرار) (¬٢).
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الإضرار بالآخرين، ويدخل في ذلك الأمين؛ فإن تضمينه ما تلف في يده من المال - بدون تعدّ منه أو تفريط - إضرار له.
٦ - إن الأمين متبرع بحفظ المال من غير نفعٍ يرجع إليه؛ فلو لزمه الضمان لامتنع الناس من قبول الأمانات، وذلك مضر بالناس، ويؤدي إلى قطع المعروف (¬٣).
٧ - إن الأمين نائب عن المالك في حفظ الأمانة؛ فكانت يد الأمين كيد المالك في عدم الضمان (¬٤).

المطلب الخامس
في تقييد القاعدة
تبين لنا في المطلب السابق أن الأصل في الأمين عدم الضمان، وعرفنا الأدلة على ذلك، لكن هذا الأصل له ثلاث تقييدات، وهي كما يأتي:
١ - أن يحصل تعدّ من الأمين؛ فهنا يجب عليه الضمان، وقد تقدم تفصيل هذا التقييد تحت قاعدة: (الضمان منوط بالتعدي) (¬٥).
---------------
(¬١) انظر: المحلى (٧/ ١٣٧)، السيل الجرار (٣/ ٢١٦، ٣٤٢).
(¬٢) سبق تخريجه صفحة ٨٤.
(¬٣) انظر: المهذب مع المجموع (١٥/ ٩)، المغني (٩/ ٢٥٧).
(¬٤) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٣٤)، المهذب مع المجموع (١٥/ ٩).
(¬٥) كما في صفحة ١٤٧.

الصفحة 597