كتاب إجابة الدعوة وشروطها

حضر غداؤنا أرسلنا إليه فأتانا، فقال دعوتموني وأنا صائم فلم يكن لي بد من أن أجيبكم لأني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن للمسلم على أخيه ست خصال واجبة إن ترك منها شيئًا فقد ترك حقًا واجبًا لأخيه عليه: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويحضره إذا مات، وينصحه إذا استنصحه».
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (¬1) والطحاوي (¬2) وأحمد بن منيع (¬3)، وسنده ضعيف لضعف الأفريقي، ولكن يشهد له حديث أبي هريرة السابق وغيره دون قوله: «إن ترك منها شيئًا فقد ترك حقا واجبًا لأخيه عليه».

الشرط الثاني والثالث والرابع: أن يكون الداعي حرًا مكلفًا رشيدًا (¬4).
من شروط وجوب إجابة الداعي: أن يكون حرًا مكلفًا رشيدًا، لأن العبد لا مال له فهو ملك لسيده، وكذا الصغير والمجنون ليسا من أهل التكليف، والسفيه لا يتصرف في ماله بل يحجر عليه.
قال العراقي (¬5): وإن أذن ولي المحجور لم تجب إجابته؛ لأنه مأمور بحفظ ماله، ولو أذن سيد العبد فهو حينئذ كالحر.
مسألة: إذا دعت امرأة أجنبية رجلاً بدون محرم:
قال العراقي: قال إبراهيم المروزي من أصحابنا: لو دعته أجنبية وليس هناك محرم له ولا لها ولم تخل به، بل جلست في بيت وبعثت بالطعام إليه مع خادم إلى
¬_________
(¬1) في شرح معاني الآثار (8/ 31 رقم 3034).
(¬2) المطالب العالية (2/ 325 رقم 2384).
(¬3) ذكر هذه الشروط العراقي في طرح التثريب (7/ 75، 76) والحافظ ابن حجر في الفتح (9/ 242) والشوكاني في النيل (6/ 202).
(¬4) طرح التثريب (7/ 76).
(¬5) طرح التثريب (7/ 75) وعده العراقي من شروط إجابة الدعوة «الحادي عشر».

الصفحة 121