{وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللهُ أَلاّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ} (176) [آل عمران: 176] هو يشوش مذهب المعتزلة من وجهين:
أحدهما: أن هذا شر وقد أراده، وهم زعموا أنه لا يريد الشر.
الثاني: أنهم زعموا أنه يجب عليه اللطف ورعاية المصالح.
وهذا ينافي ذلك، إذ لا مصلحة لهم في حرمان حظهم من الآخرة، وفي لزوم هذا لهم نظر.
{وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ} (178) [آل عمران: 178] هذا أيضا ينافي رعاية المصالح لهم، إذ إن مصلحتهم إذن في أن يعاجلهم ليكون أقل لإثمهم، بل في ألا كان يبتليهم، بل ألا كان يخلقهم.
{ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ} (182) [آل عمران: 182] يحتج به القدرية في أن فعلهم مخلوق لهم، ويحمله الآخرون على الكسب أو مقتضى الجبر على ما عرف.
{الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} (183) [آل عمران: 183] ظاهرة أنه سلم لهم هذه الدعوى، ثم ألزمهم المناقضة، وهو قتلهم من جاءهم بذلك، فإن كان صادقا فلم قتلتموه! وإن كان كاذبا فقد بطل كون القربان المذكور علامة على صدقه.
والتحقيق له [أنه] إنما سلم لهم ذلك على سبيل التنزيل، كأنه قال: لا أسلم أن الله-عز وجل-عهد إليكم بذلك، سلمناه لكن قد قتلتم من هذه صفته فلزمكم ما ذكرناه.