{مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (105) [المائدة: 105] ربما احتج بها بعض من لا يعلم على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وليس كذلك، إذ هو خلاف الإجماع على وجوب الأمر والنهي عن المنكر، وإنما معنى الآية: اعملوا على خلاص أنفسكم بالطاعة وترك المعصية، ثم إن ضل ضال لم يضركم إذا اهتديتم، وإن اهتدى مهتد لم ينفعكم إذا ضللتم، كما قيل: عليك بخاصة نفسك.
{يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ} (109) [المائدة: 109] عام مطرد.
{فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ} [المائدة: 109] فيه أن الأنبياء يستشهدون على الأمم نحو:
{فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} (6) [الأعراف: 6] وهذه من أحكام اليوم الآخر.
{إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ} (110) / [152/ل].
[المائدة: 110] فيها جملة من معجزات المسيح الدالة على صدقه في دعوى الرسالة كما سبق في آل عمران.
{وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ} (110) [المائدة: 110] فيه رد على من زعم أنه قتل وصلب مع ما سبق في آل عمران وفي سورة النساء من النص على ذلك.
{إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اِتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (112) [المائدة: 112] الآيات فيها ذكر المائدة، وهي من معجزات عيسى-عليه السّلام-لم تذكر إلا في هذا المكان.
واعلم أن الحواريين قد [ورد الثناء عليهم] فوجب دفع ما لا يليق بحالهم عنهم، فمنه