{* وَاُكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ} (156) [الأعراف: 156] فيه أن مناط العذاب والرحمة ومدارهما هو المشيئة لا الطاعة والمعصية ولا الاستعداد ونحوه، ويدل على هذا أن الرحمة قد تلحق من لم يعمل خيرا ظاهرا قط ككافر يؤمن عند الموت، والعذاب يلحق من تعبد طول عمره، كمؤمن كفر عند الموت وإنما الأعمال أمارات قد تصدق وقد لا.
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاِتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (157) [الأعراف: 157] أما التوراة فالنبي صلّى الله عليه وسلّم مذكور فيها باسمه وصفته في عدة مواضع على ما استخرجه العلماء في دلائل النبوة، ورأينا بعضه فيها من ذلك قوله: واستعلن الله من جبال فاران، أي ظهر دينه من هناك، والمراد جبال مكة. [92 أ/م] وأما الإنجيل فصفة النبي صلّى الله عليه وسلّم في فصل البارقليط من إنجيل يوحنا على ما قررناه منه في مناقضة الإنجيل، هذا مع ما لحق الكتابين من التحريف والتبديل، لكن بقاء ما ذكرناه من ذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم فيهما من قبيل المعجز؛ لأن اجتهاد أمتين عظيمتين على إزالة ذكره من كتابين لطيفي الحجم، ثم لا يستطيعون ذلك معجز لا شك فيه، وتعجيز إلهي لا ريب فيه.
ومعنى الآية: يجدون ذكره أو اسمه أو وصفه مكتوبا/ [196/ل] عندهم؛ إذ لا يمكن أن تكون ذاته وعينه البشرية في الكتابين لما سبق من استحالة كون الاسم هو عين المسمى.
{يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [الأعراف: 157] يحتج به من يرى تحسين العقل وتقبيحه، ووجهه أن معنى الآية: يأمرهم بما يعرفون وينهاهم عما ينكرون، إذ لو لم يكن كذلك لكان تقديره: يأمرهم بما جاء به، وينهاهم عما لم يجئ به، أو يأمرهم بما يأمرهم وينهاهم عما ينهاهم، وهو إما خلف من القول أو تقصير في الوصف، فتعين أن المراد ما ذكرنا.