لأنه جعل من عرض نفسه لنار الآخرة بالسلامة من حر الدنيا لا يفقه، فاقتضى أن عكسه وهو من صبر على حر الدنيا في الطاعة خوفا من حر الآخرة فقيه، وهو كذلك.
{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ} (82) [التوبة: 82] / [101 أ/م] احتج بها الفريقان أما المعتزلة؛ فلأنه جعل بكاءهم بعلة من جهتهم، وهي أفعالهم، فدل على أنهم خالقوها وموجدوها.
وأما الجمهور/ [217/ل] فقالوا: هو جزاء على كسبهم كما صرح به في الآية، ولا يلزم من الكسب الخلق.
{وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ} (85) [التوبة: 85] دلت على أن المال والولد عذاب في الدنيا على خلاف ما في ظن الناس أنها نعمة وراحة، ثم يستفاد من هذه، ومن قوله-عز وجل-: {الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} (46) [الكهف: 46] أن زينة الدنيا عذاب وينتظم القياس هكذا: المال والبنون زينة الدنيا والمال والولد عذاب. أو: ليس براحة في الدنيا ينتج أن زينة الدنيا عذاب. أو: ليس براحة في الدنيا.
ولقائل أن يقول: العذاب إنما هو سياسة المال، وأما الانتفاع به فهو نعيم لا عذاب، والتقدير حينئذ: إنما يريد الله أن يعذبهم بسياستها وحفظها في الدنيا، وحينئذ لا ينتج