{حَتّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا اِحْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاّ قَلِيلٌ} (40) [هود: 40] عام فيهم خص بالاستثناء بعده {إِلاّ مَنْ سَبَقَ} [هود: 40] وهو ابنه المذكور أنه غرق بعد.
{وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاّ قَلِيلٌ} [هود: 40] يحتج به الشيعة في أنهم المصيبون على قلتهم، دون الجمهور على كثرتهم، وقد سبق، وجوابه عند {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ} [البقرة: 249] في «البقرة».
{وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ} (45) [هود: 45] يحتج به من يرى العموم، وأن له صيغة والتمسك به؛ لأن نوحا إنما تمسك في هذا السؤال بعموم قوله-عز وجل-: {اِحْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} [هود: 40] وهو اسم جنس مضاف يفيد فيه العموم، فصار تقدير سؤال نوح: إن ابني من أهلي وقد وعدتني بإنجاء أهلي، ينتج قد وعدتني بإنجاء ابني.
{قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46] يحتمل وجوها:
أحدها: أن ابنك مخصوص في علمنا من عموم أهلك [وليس هو من أهلك] الناجين.
الثاني: أنه ليس من أهل دينك بدليل {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ} [هود: 46] وحينئذ يكون الأهل في قوله-عز وجل- {أَهْلَكَ} [هود: 40] مجازا عن الموافقين في الإيمان.
الثالث: ما قيل: إن هذا الولد كان ابن زوجته، أو أنه ولد على فراشه من غيره بدليل (فخانتاهما) [التحريم: 10] {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ} [108 أ/م]