كتاب الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

{وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ} (117) [هود: 117] يحتج به المعتزلة كما في نظيره في «الأنعام» {وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ} (118) [هود: 118] يحتج به الجمهور كنظائره السابقة.
{وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ} (119) [هود: 118 - 119].
أي وللخلاف خلقهم؛ كقوله-عز وجل: {وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ} (179) [الأعراف: 179] / [236/ل، وقيل: للرحمة/ [109 ب/م] خلقهم، فإن أريد به عموم الناس فباطل، إذ أكثرهم للعذاب كما ثبت، وإن أريد البعض فيبقى تقديره، ولذلك خلق من رحم أي:
وللرحمة خلق من رحم، وهو متجه على ما فيه من ضعف، فالأشبه الأول بدليل تمام الآية:
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119].
...

الصفحة 346