القول في سورة الكهف
{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً} (1) [الكهف: 1] يحتج به على أنه منزل غير مخلوق، وقد سبق.
{وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً} (1) [الكهف: 1] وكذلك {قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (28) [الزمر: 28] [قيل: ليس بمخلوق.
وأجيب بأن المراد: أنه مستقيم الطريقة لا ضلال فيه ولا اعوجاج عن الحق، وما ادعيتموه من عدم الخلق ليس نصا في الآية ولا ظاهرا، ولا تفسيرا لها عمن يعتد به متواترا].
{قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً} (2) [الكهف: 2] فيه تعليل الأفعال الإلهية كما سبق.
{قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً} (2) [الكهف: 2] هذا أدل على تغاير الإيمان والعمل الصالح من {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً} [الكهف: 107]، لأن صفة المؤمنين هاهنا بعمل الصالحات مستقلة، وهناك صلة معطوفة على صلة، فلا استقلال لها.