كتاب الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) [الحج: 73] فيه الجدال والمناظرة بضرب الأمثال، وهي بالحقيقة أقيسة جلية إذ قوله-عز وجل-: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ} [الحج: 73] إشارة إلى عجز الآلهة وأنها لا تخلق، فنظمه إذن هكذا: الالهة التي تدعونها عاجزة لا تخلق شيئا، والله-عز وجل-وهو قياس في الشكل الثاني.

{اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (75) [الحج: 75] هذا جواب من يقدح في الرسل بقوله: {بَشَرٌ مِثْلُنا} / [302/ل] فليس أولى بالرسالة منا إذا يلزم الترجيح بلا مرجح.
وجوابه: أن إرسال من الناس والملائكة مستند إلى اختيار الله-عز وجل-فهو المرجح، فلا يلزم ما ذكرتم.
وربما استدل بهذه من رأى تفضيل الملائكة رسلا وأمما على غيرهم لتقديمهم في الذكر وفيه ما عرف.

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج: 77] خاص {اِرْكَعُوا وَاُسْجُدُوا وَاُعْبُدُوا رَبَّكُمْ} [الحج: 77] أعم منه {وَاِفْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (77) [الحج:
77] أعم منه فهو من باب عطف الأعم على الأخص وقد سبق.
...

الصفحة 449