كتاب الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

66]، يقطع مادة الروح الباصر عنها، أو بالتحام الجفنين أو غير ذلك.

{وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اِسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ} (67) [يس: 67] بسلب الحياة والرطوبة من أجسادهم، فتتمخض طبيعة الأرض فيها فيعودون جمادا.

{وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} (69) [يس: 69] يعني صيانة لمعجز القرآن أن ينسب إلى الشعر، فتمكن الشبهة وتضعف الحجة، وهو من باب {وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ} (48) [العنكبوت: 48] وعلى هذا اختلف فيما ورد عن النبي [من قوله]:
«أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب» (1)
وقوله:
«هل أنت إلا إصبع دميت … وفى سبيل الله ما لقيت» (2)
وقوله:
«إن تغفر اللهم تغفر جما … وأي عبد لك ما ألما» (3)
وقوله:
«اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا» (4)
فمن أهل العلم من قال: هذا رجز، وحكم بأن الرجز ليس بشعر، طردا {وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} (69) [يس: 69] ومنهم من سلم أن الرجز شعر، وهو مذهب الخليل والأكثرين، ولكن أجابوا بوجوه:
أحدها: أن هذا كلام موزون كان يصدر عنه اتفاقا لا قصدا لوزنه، ويسمى انسجاما

الصفحة 521