كتاب الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

{وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (186) [البقرة: 186] هو عام مخصوص بما لم يشأ الله- عز وجل-إجابته بدليل:
{بَلْ إِيّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ} (41) [الأنعام 41]، ويحتمل أن يقال هو عام مطرد غير أن كل داع لا يخلو من الإجابة، إما بنفس مطلوبه، أو بدفع شر عنه عوض ذلك، أو بأن يدخر له في الآخرة مثل ذلك كما صح في الحديث، والإجابة أعم من كل واحد من هذه الثلاثة، فأيها حصل كان إجابة لدعائه.

{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] هو عام مطرد في جميع الليلة، وفي أنواع الرفث من الجماع ومقدماته وما يتصل به إلى نسائكم عام خص منه الحائض والنفساء، والمحرمة، والمعتكفة، ونحوهن ممن بها مانع من الوطء حكما.
{وَكُلُوا وَاِشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] عام في ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر، ويخص منه بعض ذلك لأسباب خاصة بمنع الأكل والشرب كالصلاة لا يجوز ذلك فيها.
{وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ} [البقرة: 187] عام مطرد في تحريم المباشرة في حال الاعتكاف.

{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (188) [البقرة: 188] عام مطرد فلا يجوز أكل مال أحد إلا بحق.

{* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اِتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاِتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (189) [البقرة: 189] هذا عام على جهة التأدب في حالة الإحرام وغيره، وخص منه إتيان البيوت من غير أبوابها، كتسور الحيطان ونحوه للضرورات والحاجات والمصالح الراجحة، ولا يكون ذلك-والحالة هذه منافيا لحسن الأدب.

الصفحة 85