كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ومن السورة الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا
النَّحْلُ
وَالْيَاءُ خَفِيفًا وَكَأَنَّهُ اسْمٌ عَجَمِيٌّ «جُودَى» مِثْلَ حُبْلَى وَقَالَ: وَالْعَرَبُ تَقْلِبُ مِثْلَ هَذِهِ الْيَاءِ فِي الْأَسْمَاءِ الْأَعْجَمِيَّةِ أَلِفًا إِذَا عَرَّبُوهُ «شَتِي»، «مَاهِي» وَ «شَاهِي» فَيَقُولُونَ «سَتَا» وَ «شَاهَا» وَ «مَاهَا»، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا، أَيْ: جُودِي بِالْمَطَرِ، ثُمَّ دَخَلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فَبَقِيَتِ اللَّفْظَةُ، وَقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ فِي أَلْفَاظٍ‍ عَنِ الْعَرَبِ دُخُولُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَى الْأَفْعَالِ «الْيُتَقَصَّعُ» وَ «الْيُتَتَبَّعُ» وَ «اليجدع».
- قوله تعالى: {شركائي الَّذِينَ}.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِرِوَايَةِ الْبَزِّيِّ، فِي رِوَايَةِ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ «شُرَكَايْ» غَيْرَ مَمْدُودٍ مثل هداي وبشراي.
وقرأ الباقون «شركائي الَّذِينَ» لِأَنَّ شُرَكَاءَ مَدَّتُهَا مِثْلُ فُقُهَاءَ وَسُفَهَاءَ، ثُمَّ أَضَفْتُهَا إِلَى يَاءِ النَّفْسِ، وَهِيَ مَفْتُوحَةٌ.
فَأَمَّا قِرَاءَةُ ابْنُ كَثِيرٍ، فَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: لَا وَجْهَ لَهَا.
وَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو عَنْهَا فَقَالَ: لَحَنَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَهُ وَجْهٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَثْقِلُ الْهَمْزَةَ فِي الِاسْمِ الْمُنْفَرِدِ فَلَمَّا اجْتَمَعَ في «شركائي» أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ كُلُّهَا مُسْتَثْقَلَةٌ: الْجَمْعُ، وَالْهَمْزَةُ وَالْكَسْرَةُ، وَالْيَاءُ، خُزِلَ الْهَمْزُ تَخْفِيفًا، وَكُلُّ مَدَّةٍ فَهِيَ زَائِدَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ شَاعِرٍ إِذَا احْتَاجَ إِلَى قَصْرِ الْمَمْدُودِ حَذَفَ الْمَدَّةَ غَيْرَ متهيب كقول الشاعر:
لا بد مِنْ صَنْعَا ... وَإِنْ طَالَ السَّفَرُ
وَصَنْعَاءُ مَمْدُودٌ وَقَالَ آخَرُ:
فَلَوْ أَنَّ الْأَطِبَّا كَانَ حَوْلِي ... وَكَانَ مَعَ الْأَطِبَّاءِ الْأُسَاةِ
أَرَادَ: فَلَوْ أَنَّ الْأَطِبَّاءَ، فَهَذَا وَاضِحٌ بَيِّنٌ، وَيَزِيدُهُ وُضُوحًا أَنَّ الْمَمْدُودَ يَجُوزُ أَنْ تَقِفَ عَلَيْهِ مَقْصُورًا بِحَذْفِ الْمَدَّةِ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ}. قَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ بِالْيَاءِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ، وَالْأَمْرُ بينهما قريب كقوله «فنادته الملائكة» و «فناداه

الصفحة 205