كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
بياءٍ ساكنةٍ. وكان وجه ذَلِكَ أنَّ الهمزةِ قلبها ياءً كقولهم: قرأت، وقريت، وأرجأت الأمر، وأرجيت.
قَالَ الأخفش: العربُ تقلبُ الهمزةَ إذَا أرادوا تَخفيفها، وتحويلها ياءً.
إلا قولهم: رفأت الثَّوبَ فإنهم إذَا حَوَّلُوا، قَالُوا: رَفَوْتُ الثَّوب بالواو. ولم يذكر العلّة، والعلَّةُ في ذَلِكَ: أنَّ العربَ يَهْمِزُوْنَ ما لَيْسَ أصله الهمز تَشبيهًا بغيره، كقولهم:
حَلَّأت السَّويقَ. يَشبهونه: بِحَلّأت الإِبل، عَنْ الماءِ: إذَا منعتها، فكذلك إذَا تركوا الهمزَ في قرأت شبّهوه بقريت الضّيف، ولم يكن رفيت في كلام العرب فردوه إلى الواد، لأنَّ العربَ تقولُ، رَفوت الرَّجُلَ، إذَا سَكَّتُّهُ. قَالَ الشاعر:
رَفَوْنِي وقالُوا يا خُوَيْلِدَ لَا تَدَعْ ... فَقَلْتُ وأَنْكَرْتُ الوَجُوْهَ هُمُ هُمُ
وهذا حَسَنٌ جدًّا، فاعرفه.
ورَوى أَبُو زَيْدٍ، رَفَوْتُ، ورَفَيْتُ، وهو ثِقَةٌ.
فإن سألَ سائِلٌ: هلَّا قلتَ في قرأتُ قروتُ، لأنَّ العربَ تَقُولُ، قروت الأرضَ إذَا تتبّعتها؟
فقلُ: لَمَّا اجتذبه أصلان، ياءٌ، وواوٌ، ردُّوه إِلى الأَخفّ، ألا ترى أنَّ العربَ تفِرُّ من الواوِ إِلى الياء، ولا تفرّ من الياءِ إِلى الواو. فيقولون: كفٍّ خَضَيْبٌ، ورَجُلٌ جَرِيْحٌ، وشَيْطَانٌ رَجِيْمٌ، والأصل: مخضوب ومَجروح ومَرجوم، ولا يقولون في ظَريفٍ وكَريمٍ: ظَروف وكَروم.
قولُه تَعَالَى: {يُخَيَّلُ إِلَيهِ}
قرأ ابنُ عامر - برواية ابن ذكوان وحده - بالتّاء. ردّه عَلَى «الحبالِ والعصىِّ»، لأنَّها جمعٌ، وجمعُ كلِّ ما لا يَعقل بالتأنيث.
وقرأ الباقون بالياءِ ردُّوه عَلَى السِّحرِ.
وقولُه تَعَالَى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِيِنكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا}
فيه أربعُ قراءاتٍ، قرأ ابنُ كثيرٍ في روايةٍ البزّي: «تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا» بتشديد التاءِ، أراد تَتَلَقَّفُ. فأدغم وجزم الفاء، لأنَّه جوابُ الأمرِ، والأمرُ مَعَ جوابه كالشّرطِ، والجزاءِ.
ورَوى حفصٌ، عَنْ عاصم تَلْقَفْ خفيفًا، جعله من لقفه يلقف، والأول، من
الصفحة 264