كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

وكذلك جميع ما في القرآن: {أنشأناهن إنشاء}، {وأنزلنا من السماء ماء} كلُّ ذَلِكَ تَقِفُ بالمدّ بألفين، وعلى مذهبِ حمزة بألفٍ واحدةٍ، فأمّاَ إِذَا كانت الهمزةُ بالتأنيث فإنك تسقط‍ الهمزة فِيْ الوقف فِيْ قراءة جميعِ الناس نحو {بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِيْنَ} تقف «بيضا»، و {إنها بقرة صفراء فاقع} «صفرا» «الأخلاء» تقف الأخلاء فتبقى ضمة فِيْ موضع الرفع، ولا يشم الفتح فِيْ النَّصب كقولك: هَذِهِ بيضاءُ، ولا تَقُولُ شربت بيضآ فأعرف ذَلِكَ.
وقولُه تَعَالى: {أَنْ أسْرِ بِعِبَادِي}.
قرأ ابنُ كثيرٍ ونافعٍ: «أنِ أسْرِ» بوصل الألفِ وكسرِ النُّون لالتقاءِ السَّاكنين.
وقرأ الباقون: «أَنْ أسْرِ» بقطعِ الألف وإسكان النُّون، وهما لغتان سرى وأسرى يَسري ويُسرى: إِذَا سارَ ليلًا، قَالَ الله تَعَالى: {سُبْحانَ الذِيْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا} حجّة لمن قطع. وقولهُ تَعَالى: {واللَّيْلِ إذَا} يَسْرِي حجَّة لمَن وَصَلَ، وَقَالَ:
سَرَى لَيلًا خَيالٌ من سُلَيمَى ... فَأرَّقَنِي وأَصْحَابِي هُجُوْعُ
وقولُه تَعَالى: {إنْ هَذا إلَّا خُلُقُ الأَوَّلِيْنَ}.
قرأ ابنُ كثيرٍ وَأَبُو عَمْرو والكِسَائِيُّ: «خَلْقُ الأَوَّلِيْنَ» بفتح الخاء جعلوه مصدرَ خَلَقَ خَلْقًا مثل كَذَبَ كَذْبًا واختَلَقَ اختِلَاقًا كَمَا قَالَ تَعَالى: {إنْ هَذَا إلّا اختلاق} تقول العرب: أخلق العربُ: أخلقَ الرَّجُلُ وكَذَبَ وبَشَكَ وابْتَشَكَ وسَرَجَ، ورجل كذاب وكاذب وكذوب وكيذبان وكذبذب وسراج ومَجَّاجٌ: إِذَا كان كذَّابًا، ويقال: كذبٌ حَنْبَرِيْتٌ: إِذَا كان خالصًا.
وقرأ الباقون: «إلَّا خُلُقُ الأَوَّلِيْنَ» فالخُلُقُ: العادةُ: أي: كان عادةَ مَنْ تَقَدَّمَ كَذَلِكَ. قَالَ الفَرَّاءُ قراءَتِي: «إلا خُلُقُ» بضمتين لأنَّ العرب تَقُولُ: حَدَّثَنَا فلانٌ بالخَلْقُ أو بالخرافات، والعربُ تَقُولُ: فلانٌ حسنُ الخُلُق وسيئ الخُلُق، فأمَّا قولُه تَعَالى لمحمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} فكان خلقه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القرآن.
قولُه تَعَالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَال بُيُوتًا فَارِهِينَ}.
قرأ أهلُ الكوفةِ وابنُ عامرٍ: «فَارِهِيْنَ» بألف من الفَراهة والحِذق فِيْ العَمل أي:
حاذِقين فارِهين.

الصفحة 314