كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
أنشدني ابن دريد:
سقوني النسء ثم تكنفوني ... عداة الله من كذب وزور
ويقال: نسيت المرأة تنسى وهي نسيء كما ترى، والجمع نسو ونسوء كما تَرى:
إذا حَبَلَتْ. فالمَنسأة: كلمةٌ واحدةٌ. قَالَ النحويون: ولو قُرِئَ: من سِئَتِهِ لكان صوابًا، يجعله كلمتين مأخوذ من سِئَةِ القَوْسِ، وهما طرفاها، غيرَ أنَّ القُرآن سنةٌ، ولا يقرأ كل ما يجوزُ فِي النَّحو، إنما يتبع فِيهِ الأئمة.
وقولُه تَعَالى: {لَقَدْ كَاْنَ لِسَبَإ}.
فقد ذكرته فِي سورة النمل وإنما أعدتُ ذكره، لأنَّ بعضَ النَّحويين اختار الصَّرْفَ؛ لأنَّه صحَّ عندنا عن رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن سبأ رجلٌ وله عشرةُ من البَنين، وله حديث.
حَدَّثَنِي أَبُو عبد الله الحكيمي، حدثنا حَمَّاد بْن عبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزيد بْن هارون، قَالَ: أخبرنا أَبُو جنابٍ، عن يَحيى بْن هشام، عن فروة بْن مُسَيْكَة، قَالَ: «أتيت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت يا رَسُول اللَّه أرأيت سبأ، أوادٍ هُوَ أم جَبَلٌ؟ قَالَ: لا، بل هُوَ رجلٌ من العَرَب، ولد عَشَرَةٌ، فتيامن ستةٌ وتشاءم أربعة، فتيامن الأَزدُ، والأشعرونَ، وحِمْيرٌ، وكِنْدَةٌ، ومَذْحِجٌ، وأَنْمَارٌ الَّذِي يقال لهم: بَجِيْلَةَ، وخَثْعَم. وتَشاءم أربعةٌ لخمٌ، وجُذَام، وعاملةُ، وغسَّان.
وقولُه تَعَالى: {فِيْ مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ}.
قرأ الكِسَائِيُّ: «فِي مَسْكِنِهِمْ» بكسرِ الكاف جعله اسمُ الموضع الَّذِي يسكنون فِيهِ، كما قَرَأ: «حَتّى مَطْلِعَ الفَجْرِ» أي: فِي مَوضع الطُّلوع، ومثله المَسْجِدُ: موضع السُّجود.
وقرأ حمزةُ عن عاصمٍ: «مَسْكَنِهِمْ» بفتح الكاف جعلوه لغتين المَسْكَنُ والمَسْكِنُ، مثل المَنْسَكِ والمَنْسِكِ، والمَهْلَكِ والمَهْلِكِ.
وقال آخرون: الاختيار لمَن فَتَحَ لَهُ يجعلَه مصدرًا «لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ» أي: سُكناهم و «فِي مَسَكِنِهِمْ» بمعنًى، ومهلكهم وهلاكهم بمعنى، وحتى مطلع الفجر، وحتى طلوع الفجر، وهذا باب قد أحكمناه فِي سورة الكهف.
وقرأ الباقون: «فِي مَسَاكِنِهِمْ» بالجماع بألفٍ مثل المَساجد، والسَّكنُ: أهلُ الدارِ،
الصفحة 357