كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
الأصل، ورجل أَعْجَمِيٌّ إذا كان منسوبًا إلى العجم وإن كان فصيحًا.
وقرأ الباقون: «آعْجَمِيٌّ» بهمزةٍ، ومدّةٍ، لأنهم كرِهُوا الجمعَ بين الهمزتين فليَّنُوا الثانية.
وقرأ الْحَسَنُ: «أَعْجَمِيٌّ» بغيرِ استفهامٍ، وأسكن العَين، ومعناه: هَلَّا كان عربيًا والقرآن أعجميًا، والرَّسولُ أعجميًا، والقرآن عربيًا. فَقَالَ اللَّه: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء} وعَمًى عَلَى الَّذِيِْنَ كَفَرُواْ، لأنَّهم صُرِفُوا عَنْهُ بعد وضوحِ الحُجَّةٍ {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}.
وحدَّثني ابنُ مجاهدٍ، عنْ السِّمَّرِيّ، عنْ الفَرَّاء، قَالَ: قَرَأَ بَعْضُهُمْ «أَعَجَمِيُّ» بفتح العين، فهذه ألفُ الاستفهامِ، ودخلت عَلَى عَجَمِيّ. وقد فسرتُ لَكَ فرقَ ما بين عَجَمِيّ وأَعْجَمِيّ. قَالَ بعضُهم رجلٌ أَعجم بمعنى: أعْجَمِيِّ، واحتجُّوا بما حَدَّثَنِي أَحْمَد، عنْ عليّ، عنْ عُبَيْدٍ أن الْحَسَن قرآ: «وَلَوْ أنزلناه على بعض الأعجميين» بتشديد الياءِ، إلَّا أن تقولَ: العَجَمُ جمعٌ واحدُهم عَجَمِيٌّ فيكون الفرق بين الواحد والجمع حذف الياء كقولك: عربيٌّ، وعَرَبٌ، ورُوْمِيٌّ ورومٌ وهذا قد أحكمناه فِي كتاب السبعة.
وقولُه تعالى: {أرنا الذين}.
قرأ ابن كثير وأبو بكر، عن عاصم: «أرنا اللذين» بجزم الراء.
وقرأ الباقون: «أرِنَا» بجرِّ الرَّاءِ.
غيرَ أن أبا عَمْرٍو كان يَختلس الكسرةَ. وقد ذكرنا علَّة ذَلِكَ فيما سلف.
فَقَالَ ابنُ خالوية: «أَضَلَّانَا من الجِنّ والإِنْسَ» من الجن: إبليس، ومن الإنس قابيل بْن آدم قاتل هابيل.
وسمعتُ ابنُ مجاهدٍ يَقُولُ: قابييل بياءين.
وقوله تعالى: {ونأى بجانبه} على وزن نعى، قرأ ابْنُ عامر وابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم - «ونأى» على وزن «ونعى» وقرأ الكِسَائِيّ: «وَنِئِى» عَلَى وزن ونِعِى.
واختلف عن حمزة فروي عَنْهُ بفَتْحِ النُّون وكسرِ الهمزةِ، وقد ذكرتُ علَّة ذَلِكَ فِي سبحان.
الصفحة 392