كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

وقولُه تَعَالى: {كَالمُهْلِ يَغْلِى}.
قرأ ابنُ كثيرٍ وحفصٌُ، عنْ عاصمٍ: «يَغْلِي» بالياءِ ردًّا عَلَى المُهلِ، والمُهْلُ: دُرْدِيُّ الزَّيْتِ. وَيُقَال: إنَّ المُهْلَ كلَّ ما أُذِيْبَ من النُّحاس والفِضَّة ونحوهما.
وقرأَ الباقون: «تََغْلِى» بالتَّاء ردًّا عَلَى الشجرة: {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} والأثيم - هاهنا -: أَبُو جَهْلٍ. والزَّقُّومُ عندَ العَرَبِ: الزُّبد بالرُّطَبِ، فلما أنزل اللَّه تَعَالى هذه الآية دعا أَبُو جهلٍ بزُبْدٍ وتَمرٍ. وقال: تَزَقَّمُواْ من هَذا الزَّقُّوم الَّذِي يَعِدُكُمْ بِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وقولُه تَعَالى: {فِي مَقَامٍ أمِينٍ}.
قرأ نافعٌ وابنُ عامر بالضَمّ.
وقرأ الباقون بالفتح، وقد ذكرتُ علته فِي سورة مريم فأغنى عن الإعادة هاهنا.
واختلفُوا فِي هذه السُّورة فِي ياءين:
فِإنْ {لَمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَاعْتَزِلُوْنِ} فَتحها نافعٌ فِي رواية ورشٍ.
وأسكنها الباقون.
والحرفُ الثَّاني: {إِنِّي آتِيْكُمْ}.
فَتَحها أَبُو عَمْرٍو ونافعٌ وابنُ كثيرٍ.
وأسكنها الباقون.
ومعنى «فَاعُتَزِلُوْنِ» أي: لا لِيْ ولا علي.

الصفحة 409