كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

سورة محمد
عليه السلام
وقوله تَعَالى: {والَّذِيِْنَ قُتِلُواْ فِيْ سَبِيلِ اللهِ}.
أربعٌ قراءاتٍ: - قرأ أَبُو عَمْرٍو -: «قُتِلُواْ» عَلَى ما لم يُسمَّ فاعله، وحفصٌ عنْ عاصمٍ مثله.
وقرأ الباقون: «قَاتَلوُا» بألفٍ.
وقرأ الْحَسَنُ: «قُتِّلُواْ» مشدَّدًا.
وقرأ عاصمٌ الجَحْدَرِيُّ: «قَتَلُوا» مخفَّفًا، بفتح القاف والمعاني فيها قريبةٌ.
وقولُه تَعَالى: {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسنٍ}.
قرا ابنُ كثيرٍ وحده: «مِنْ مَاءٍ غيرِ أَسِنٍ» مقصور كقولك: هَرِمَ فهو هَرِمٌ، وعَرِجَ فهو عَرِجٌ، وأَسِنَ فهو أَسِنٌ: إذا تغيَّر الماءُ يأسَنُ ويأسِنُ أُسُوْنًا.
وقرأ الباقون: «ءاسن» بالمدَّ عَلَى فاعل فالهمزة الُأولى فاءُ الفعِل. والألف الثانية مزيدةٌ، فالمدَّةُ من أجل ذَلِكَ مثل أجن يأجَنُ أُجُونًا فهو آجِنٌ، ومعناهما واحدٌ.
وقولُه تَعَالى: هَلْ {يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم}.
اتفق القُراءُ عَلَى فتح الهَمزة من «أن»، وإنما ذكرته لأن ابن مجاهد حدثني عن السِّمَّرِيِّ، عنْ الفَرَّاء، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر الرواسي، قَالَ: سألتُ أبا عمرٍو بْن العلاء: لِمَ دَخَلَتِ الفاءُ فِي قولِه تَعَالى: {فَقَدْ جَاْءَ أَشْرَاطُهَاْ}.
قَالَ: جوابُ الشَّرْطِ‍.
قلتُ: فأَيْنَ الشَّرط‍.
قَالَ: «أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً»، قَالَ: وأراني أن تلك أَخذها عنْ أهلِ مكَّة، وكذلك فِي مَصاحفهم.
قَالَ ابنُ خالويه: حَدَّثَنِي ابنُ مجاهدٍ، عنْ نَصْرٍ، عنْ البَزّي، عنْ ابنِ كثيرٍ «مَاذَا قَالَ أنِفًا» مقصورُ الألفِ، والذي قرأتُ عَلَيْهِ ممدودٌ مثل أَبِي عَمْرٍو. وحدَّثني الزَّاهِدُ، عن ثعلب: «ماذا قال ءانفا» أي: من ساعةٍ، ومن ذَلِكَ حديثُ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «قَالَ لِيْ جِبْرِيْلُ آنِفًا كَذَاْ وَكَذَاْ» أي: منذ ساعةٍ.

الصفحة 418