كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ومن سورة القمر
..... (¬١)
وقرأَ الباقُون بالياءِ إخبارًا عنْ غَيبٍ: «سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ» أي:
البَطِرُ المُتَكَبِّرُ عنْ العِبَادَةِ.
وقرأ مُجاهِدٌ: «الُأشُرُ» بضم الشِّين، وهو أبلغُ فِي الذَّمِّ كما يُقال: رجلٌ حَذِرٌ، وهذا عَبدٌ ورجل فَطِنٌ.
وروى عنْ بعضهم: «الكذاب الأشر» وهذه اللغة ليست بجيدة مختارةٍ، ولأنَّ العَرَبَ تَستعمل خَيْرًا وشرًا بحذف الَألف من أوله لكثرةِ الاستعمالِ، ولأنَّه لا يَتَصرف منهما فعلٌ عندَ الَأخفش. قَالَ أَبُو حاتِم: وإنما سمعتُ فِي بيتٍ لرُؤبة زَيْد أخير من عَمْرو، فَقَالَ:
يا قاسمَ الخَيْرَاتِ أَنْتَ الَأخْيَرُ ... وأَنْتَ مِنْ سَعْدٍ مكان مقفرُ
وقولُه تَعَالى: {عَذَاْبِيْ وَنُذُرِ}.
أثبتَ الياءَ ورشٌ عنْ نافعٍ فِي خمسةِ مواضع فقرأ «ونُذُرِى» فأَثبت الياءَ عَلَى الأصلِ.
والباقون يحذفون، لأنَّ رءوسَ الآي فيها واوٌ. والنُّذُرُ: جمعُ نَذيرٍ. والنِذير:
القرآن. والنَّذيرُ: النَبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -. والنذير: المشيب.
---------------
(¬١) بياض في الأصل.

الصفحة 423