كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ومن سورة الصف
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: إنّما سُمى بقوله: {فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} فالصَفُّ فِي اللُّغة مُصلى يومِ العِيْد، ويُقال لمصلى يومِ العِيْد: المُشرَّق، قَالَ أَبو ذؤيب:
حَتَّى كَأَنِّي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ ... بِصَفَا فِي المُشَرِّقِ كلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ
الصَفُّ أيضًا: النَّاقةُ الغَزِيْرَةُ، والصَفُّ: صَفُّ الصَّلاة، وصفُّ المَلائكة {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ}.
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر، عنْ ثَعلب، عنْ ابنِ الأعَّرابيِ، قَالَ: رُوي، عنْ كَعب الَأحبار أن مُوسى الكَليم قَرَأَ فِي سفرِ من الَأسفارِ فِي صفة أمةِ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
«صفوفًا فِي القِتَالِ وفي الصَّلاة، إنْجيْلُهُمْ فِي صُدورهم، يَأكلون القُربان يحمدون الرحمن على السراء والضراء يملئون الأرضَ وأقطَارَهَا من ذكرِ اللَّه».
وقال مُوسَى: اجعل هَؤُلَاءِ أمَّتي، قَالَ لَهُ الجبَّارُ: هَؤُلَاءِ أمّةُ حبيبي مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وقولُه تَعَالى: {مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}.
قَرَأَ حمزة والكسائي وابن عامر وحفص، عن عاصم «من بعدي» بسكون الياءِ.
والباقون يفتحون.
وَقَدْ ذكرتُ علة ذَلِكَ فِي مواضع.
وقال الخَليل بْن أَحْمَد: خمسةٌ من الَأنبياء ذو اسمين مُحَمَّد وأحمد، ويعقوب وإسرائيل، وعيسى والمسيح، وذو النون ويونس، وإلياس وذو الكفل. وللنَّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّنزيلِ وغيره أكثرُ من مائةَ اسمٍ قَدْ أفردت لها كتابًا، وذلك نحو المَاحي، والحاشِر، والعاقِب، ونَبي الرَّحمة، ونبي المَلحمة، وعبدُ اللَّه، والمُنادي وأَحد من قولُه: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ} أي: عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الخليل بْن أَحْمَد: لَيس بين رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبين أَبِي أحدٌ اسمه أَحْمَد غير أَبِي وسَمِعْتُ أبا عِمران القاضي يَقُولُ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّه الحُكَيْمِيُّ، قَالَ: أخبرنا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مصعبَ الزَُبَيْريَّ يَقُولُ: أول من سمي فِي الِإسلام عبد الملك عبد الملك بن مَروان، وأول من
الصفحة 442