كتاب إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ومن سورة الحاقة
قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ الحاقةُ: اسمُ من أسماءِ القيامة، وكذلك الطّامة والصَّاخة والقَارعة والوقف عَلَى الحاقة حسنٌ ثُمَّ تبدأ: {مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} كلُّ ما فِي القرآن وما أدراك بلفظ الماضي فقد أدراه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وما كَانَ وما يدريك فما أداره بعدُ. يُقال: دَرَيت الشيءَ أي: علمته، ودريت الصَّيد أي: خَتَلْتُهُ، وينشد:
فإنْ كُنْتَ لا أَدْرِيْ الظِّباءَ فإنَّنِي ... أَدُسُّ لَها تَحْتَ التُّرابِ الدَّوَاهِيَا
ودرأته عني أي: دفعته.
وقولُه تَعَالى: {وجاءَ فِرْعَونُ ومَنْ قَبْلَهُ}.
وقرأ أَبُو عَمْرو والكِسَائِيّ وأبان، عنْ عاصمٍ، «ومن قِبَلَهُ» بكسر القاف وفتح الباء، واحتَجوا بقراءةِ أُبَيٍّ: «وَجَاءَ فِرْعَونُ وَمَن مَعَهُ» وبقراءة أَبِي مُوسى الْأَشْعَرِي: «وَجاءَ فِرْعَونُ وَمَنْ تِلْقَاهُ».
وقرأ الباقون: «وَمَنْ قَبْلَهُ والمُؤتِفكاتُ بالخَاطِئَةِ» إئتفكت بهم الأرض أي:
انقلبت وانخسفت، وتسمى الرياح، المؤتفكات لقلبها الَأرض وقَشرها. قَالَ الَأصْمَعِيُّ: تَقُولُ العربُ: إذا كثرت المؤتفكات زكا الزَّرع.
وقولُه تَعَالى: {لَاْ تَخْفَي مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}.
قَرَأَ حمزةُ والكِسَائِيُّ بالياء؛ لأنَّ تأنيث الخافِيَةِ غير حقيقي.
وقرأ الباقون بالتَّاء لتأنيث الخافية، وخافيةٌ تكون نعتًا لمحذوفٍ أي: لا يخفي منكم عَلَى اللَّه، ولا يَتَوَارَى من اللَّه نفسٌ خافيةٌ، كما قَالَ تَعالى: {لَا يَخْفَى عَلَى اللهِ منهمُ شَيءٌ} وإن شئتَ جعلتَ التَّأنيثَ لفِعله، فالتَّلخيص لا يَخفي منكم فعلة خافية، وجمع الخافية الخَوافي، والخَوافي - أيضًا - الجِنُّ، والخَوَافي الرِّيْشَات فِي جَناح الطَّائر بعد القوادم.
وقولُه تَعَالى: {قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} {قَلِيلًا} ... {مَّا تَذَكَّرُونَ}.
وقرأ ابْنُ كثيرٍ وهشامٌ عنْ ابنِ عامرٍ بالياءِ إخبارًا عنْ غَيْبٌ.
الصفحة 456