كتاب ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل (اسم الجزء: 2)

شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) (النجم: 26)، فقطع تعالى بهم (في قولهم) في آلهتهم (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (الزمر: 3)، ثم صرف تعالى الخطاب إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ) (النجم: 27)، ولم يقل له: إن قومك، أو (إن) العرب، أو ما يحرز هذا المعنى، وإبقاء عليهم، وأخبر أنهم لا علم عندهم ((إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) (النجم: 27)، ثم قال: (وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) (النجم: 28)، فهذا موضع قوله: (وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) وأما الموضع الأول فموضع ذكر اتباعهم أهواءهم، لما أوضح تعالى (لهم) أن ليس للإنسان ما يتمناه فبضل هوى الأنفس ولم يبق إلا مجرد ظن، أخبر تعالى أن الظن لا يغني من الحق شيئاً. فتناسب هذا كله، وتبين أن كلاً من المعقب (به) في الموضعين لا يصح في غير موضعه، ولا يمكن العكس، والله أعلم.
*****

الصفحة 458

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text