كتاب بحر الفوائد (المشهور بمعاني الأخبار) للكلاباذي - ط السلام ت زكي (اسم الجزء: 1)

(ق42ب)
157 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ , (ق43أ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي إِذِ اسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ , فَقَالَ لَهُ عليه السلام: " كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ؟ " فَقَالَ أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ حَقًّا، قال: " انْظُرْ إِلَى مَا تَقُولُ فَإِنَّ لِكُلَّ قَوْلٍ حَقِيقَةً ", فَقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا , فَأَسْهَرْتُ لِيَلِي , وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي , فَكَأَنِّي بِعَرْشِ رَبِّي بَارِزًا , وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا , وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَعَاوُونَ فِيهَا , قَالَ: " أَبْصَرْتَ فَالْزَمْ " - وفي رواية: " أصبت فالزم " - هذا عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ , قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى لِي بِالشَّهَادَةِ , فَدَعَا لَهُ رَسُولُ الْلَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَنُودِيَ يَوْمًا فِي الْخَيْلِ: يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي , فَكَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ رَكِبَ , وَأَوَّلَ فَارِسٍ اسْتُشْهِدَ , فَبَلَغَ أُمَّهُ , فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يا رسول الله، أَخْبِرْنِي عَنِ ابْنِي , فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ فَلَنْ أَبْكِيَ , وَلَنْ أَجْزَعَ , وَإِنْ يَكُ غَيْرُ ذَلِكَ بَكَيْتُ مَا عِشْتُ فِي الدُّنْيَا، فقال: " يا أُمَّ حَارِثَةَ , إِنَّهَا لَيْسَتْ بِجَنَّةٍ , وَلَكِنَّهَا جَنَّةٌ فِي جِنَانٍ , وَالحَارِثَةُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى ", فَرَجَعَتْ , وَهِيَ تَضْحَكُ , وَتَقُولُ: بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا حَارِثَةُ ".

الصفحة 224