كتاب بحر الفوائد (المشهور بمعاني الأخبار) للكلاباذي - ط السلام ت زكي (اسم الجزء: 1)

(ق103ب)
367 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قال: " كَانَ إِبْلِيسُ - فِيمَا ذُكِرَ لِي - قَدِ اعْتَرَضَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ , وَهُوَ في ثنية أَفِيقٍ، فَسَدَّ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ , فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ؟ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: نَعَمْ , أَنَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ مِنْ أَسْمَائِي أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ , وَابْنُ أَمَتِهِ , فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: أَنْتَ إِلَهُ الْأَرْضِ بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تُخْلَقُ الطَّيْرَ مِنَ الطِّينِ , وَتَشْفِي الْمَرْضَى , وَتُحْيِي الْمَوْتَى؟ فَقال: بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي خَلَقَنِي , وَخَلَقَ مَا سَخَّرَ لِي , وَبِإِذْنِهِ شفيتهمْ , وَلَوْ شَاءَ أَمْرَضَنِي ... " , سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ: " هَلُمَّ أُعَبِّدْ لَكَ الشَّيَاطِينَ , وَآمَرُهُمْ بِالِاعْتِرَافِ وَالسُّجُودِ لَكَ , فَيَرَاهُمْ بَنُو آدَمَ (ق104أ) فَيَعْتَرِفُونَ لَكَ بِالسُّجُودِ , فَتَكُونَ إِلَهَ الْأَرْضِ , فَأَعْظَمَ ذَلِكَ عِيسَى مِنْ قَوْلِهِ , فَقال: سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا تَقُولُ وَبِحَمْدِهِ , سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِلْءَ سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ , وَعَدَدَ خَلْقِهِ , وَرِضَا نَفْسِهِ , وَمَبْلَغَ عِلْمِهِ , وَمُنْتَهَى كَلِمَاتِهِ , وَوَزِنَ عَرْشِهِ. فَلَمَّا قَالَ ذلك نَزَلَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , فَثَبَتَ جِبْرِيلُ مَعَ عِيسَى , وَنَفَخَ مِيكَائِيلُ إِبْلِيسَ نَفْخَةً ذَهَبَ يَطِمُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ نَحْوَ مَطْلَعِ الشِّمس , لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا , حَتَّى صَدَمَ عَيْنَ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا , فَخَرَّ حصيدًا مُحْتَرِقًا , وَأَتْبَعَهُ إِسْرَافِيلُ حَثِيثًا , فَصَدَمَهُ صَدْمَةً أُخْرَى نَحْوَ مَغْرِبِهَا , فَذَهَبَ يَطِمُّ بها على وجهه لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا , حَتَّى إِذَا مَرَّ بِحيَالِ عِيسَى حَيْثُ فَارَقَهُ، قال: لقد لَقِيتُ مِنْكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ تعَبًا , ثُمَّ لَمْ تكُن لَهُ نَاهِيَةٌ , حَتَّى وَقَعَ فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ الَّتِي تَغْرُبُ فِيهَا الشَّمْسُ , فَغَرَقَ فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهَا , كُلَّمَا أُطْلِعَ مِنْهُ شَيْءٌ غمسته الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَخَلَّصَ بَعْدَ سبْعِ , وَمَا كَانَ فَمَا رَامَ عِيسَى - عليه السلام - بَعْدَ ذَلِكَ , وَلَا زَالَ لَهُ هَائِباً ".

الصفحة 368