كتاب بحر الفوائد (المشهور بمعاني الأخبار) للكلاباذي - ط السلام ت زكي (اسم الجزء: 2)
949 - حدثنا محمد بن علي بن الحسين، حدثنا الحسن بن محمد [بن إسحاق] (1)، حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن القاسم التيمي - ودلني عليه الزبير بن بكار - حدثني أبي، قال: بينما أبو السائب ذات ليلة في دثارة إذ سمع رجلا يتغنى بهذه الأبيات:
أَبْكِي الذينَ أَذَاقُوني مَوَدَّتَهُم ... حتى إذا أيقظوني للهوى رَقَدُوا.
قال الشيخ - رحمه الله - وزادني غير الإسفراييني هذا البيت الواحد:
استنهضوني فلما قُمتُ مُنْتَصِباً ... لثُقلِ ما حَمَلُوا من وُدِّهِم قَعَدُوا
حسبي بأن تَعْلَموا أنْ قد يُحبُّكم ... قَلبي وأن تجدوا بعضَ الذي أَجِدُ
أَلْفَيْتُ بيني وبين الحبِّ منفعة ... فليس ينفَدُ حتى ينفَدَ الأبَدُ
وليس لي مُسعِدٌ فامنن عليَّ به ... فقد بليتُ وقد أضناني الكَمَدُ
فخرج أبو السائب من دثاره يسعى خلفه وقال: قف حبيبي قد أحببتُ دعوتك، أنا مسعدك إلى أين تريد؟ قال: إلى خيام الشَّعَفِ من وادي العرج قال: فمضيا، فأصابتهما سماء شديدة فجعل أبو السائب يقول: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}، قال: فرجع إلى منزله وقد كادت نفسه تتلف فدخل عليه أصحابه وإخوانه، فقالوا: يا أبا السائب ما الذي تصنع بنفسك؟ فقال: إليكم عني، فإني مشيت في مكرمة وأحييت مسلماً والمحسن معان.
_____حاشية_____
(1) زيادة من (خ).