كتاب بحر الفوائد (المشهور بمعاني الأخبار) للكلاباذي - ط السلام ت زكي (اسم الجزء: 2)

952 - وحدثنا محمد بن محمود، حدثنا نصر، حدثنا عمار، حدثنا سلمة، حدثني محمد بن إسحاق، عن أبي فراش بن أبي سبيلة الأسلمي، عن أشياخ منهم - ممن كان حضرها منهم - قالوا: " قامت إليه حين ضربت عنقه فأكبت عليه فما برحت تقبله حتى ماتت عنده ".
953 - وحدثنا أحمد بن عبد الله الهروي، حدثنا محمود بن محمد الرافعي، حدثني سليمان بن يوسف بن عدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أخيه، عن النعمان بن بشير، قال: "بعثني عمر أو عثمان - رضي الله عنهما - مصدقاً على أفناء قُضاعة من عُذْرَةَ والحارث وسلمان (1) وضبة وسائر سعد هُذيم، فقبضت الصدقة من أهلها وأقبَلْتُ، فلما صرتُ في بلاد عُذرَةَ في حي منهم يقال لهم: بنو هند، فينا أنا أصدقهم إذا أنا ببيت جُحَيْشٍ، فيَمّمتُه، فإذا رجل مُسَجّى وعجوز عند رأسه، فلما أحس بي تحرك، ثم قال: بصوت ضعيف:
جَعلتُ لعرافِ اليمامة حُكْمَهُ ... وعرَّافِ حجرٍ إن هما شفياني
قال أحمد: وزادني غيره هذا البيتَ الواحدَ:
فقالا شفاك الله والله ما لنا ... بما ضُمِّنَتْ منكَ الضُّلُوع يدان
وعينايَ ما أوفيت نشراً لتنظُرا ... بما فيهما إلا هما تكفَانِ
كأن قطاة علقت بجناحها ... على كبدي من شدة الخفقان.
فقلت: يا هذه من هذا؟ وما حاله؟ فقالت: هذا الكريم الحبيب عروة بن حزام العذري، وأنا والدته، وإنه أحب ابنة عم له يقال لها: عفراء، وما سمعت له أنَّةً منذ سنة حتى كان في صدر هذا اليوم فإني سمعته يقول:
من كان من أمَّهَاتي باكيا أبداً ... فاليوم إني أُراني اليوم مقبُوضاً
أسمعنَنِيهِ فإني غيرُ سامعِهِ ... إذا علوتُ رقابَ القوم معرُوضاً
ثم شهق شهقةً فخرجت نفسه، فأعظمتُ ما رأيت منه، فقالت لي: لا تُرَع، مات ابني بأجله واستراح من تباريحه وغُصَصِهِ، فهل لك في الأجر؟ قلت: وما ذاك؟ قالت: تُقيم وتُعِينُنَا على أمره، فأقمتُ حتى كفنته وصليتُ عليه ".
_____حاشية_____
(1) في طبعة دار السلام: "وسلامان"، والمثبت من (خ).

الصفحة 764