كتاب بحر الفوائد (المشهور بمعاني الأخبار) للكلاباذي - ط السلام ت زكي (اسم الجزء: 2)

(ق310أ)
978 - حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو ثابت، حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن السباق، عن زيد بن ثابت، قال: " بعث إليّ أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لمقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني، فقال: إن القتل قد استحرَّ (ق310ب) يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بقراء القرآن في المواطن كلها، فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت: كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر - رضي الله عنه -: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله عليه السلام، فتتبع القرآن فاجمعه، قال زيد: فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما كلفني من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله - عليه السلام - قال أبو بكر - رضي الله عنه -: هو والله خير فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت في ذلك الذي رأيا، قال: فتتبعت القرآن أجمعه من العُسب والرقاع و اللحاف وصدور الرجال، قال: ففقدت آخر سورة التوبة {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} إلى آخر السورة، فأصبتها مع خزيمة - أو أبي خزيمة - فألحقتها في سورتها، وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر ".

الصفحة 788