كتاب بحر الفوائد (المشهور بمعاني الأخبار) للكلاباذي - ط السلام ت زكي (اسم الجزء: 2)

(ق378ب)
1184 - حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن محمد البلخي، حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا أبو سعيد الصغاني محمد بن ميسرة، حدثنا أبو حنيفة، عن يحيى التيمي، عن أبي ماجد الحنفي، قال: " أتى رَجُلٌ بِابْنِ أَخيه نشوان (1) إلى ابن مسعود، فَقَالَ: تَلْتِلُوهُ (2) وَمَزْمِزُوهُ وَاسْتَنْكِهُوهُ , فترتل واستنكه فلم يجد له عذراً، فأمر بحبسه، فلما صحا دعا به، وَدَعَا بِسَوْطٍ فأَمَرَ به فقطعت ثَمَرَتُهُ، ثم دق رأسه، ثم دعا بجلاد، فقال: اجْلِدْه ولا تمد ضبعيك، ثم أنشأ عبد الله، يعدُّ له حتى إذا أكمل ثمانين جلدة خلى سبيله، فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن، والله إنه ابن أخي وما لي ولدٌ غيره، فقال له عبد الله: بئس العم والله والي اليتيم أنت، ما أحسنت أدبه صغيراً ولا سترته كبيراً، ثم أنشأ عبد الله يحدثنا، فقال: " إن أول حدٍ أقيم في الإسلام (ق379أ) لسارق أتي به إلى النبي عليه السلام، فلما قامت عليه البينة، قال: انطلقوا به فاقطعوه، فلما انُطلق به أن يقطع، نُظر إلى وجه رسول الله كأنما يَسْفى عليه الرماد من شدة ذلك عليه، فقال بعض جلساءه: يا رسول الله، فكأن هذا قد اشتد عليك، فقال: " ما يمنعني أن لا يشتد علي أن تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم "، فقالوا: هلا خليت سبيله؟ قال: " فهلا كان قبل أن تأتوني به "، فإن الإمام إذا انتهى إليه الحد، فلا ينبغي له أن يعطله، ثم تلى هذه الآية {وليعفوا وليصفحوا} الآية ".
____حاشية____
(1) في هامش (خ): أي سكران.
(2) في (خ): ترتروه. وفي هامش (خ): الترترة والترتلة والمزمزة التحريك الشديد الاستنكاه.

الصفحة 919