كتاب بحر الفوائد (المشهور بمعاني الأخبار) للكلاباذي - ط السلام ت زكي (اسم الجزء: 2)
1222 - حدثنا محمد بن أحمد البغدادي، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل، حَدَّثَنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " يُجَاءُ بِالْجَبَّارِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ رِجَالاً فِي صُورَةِ الذَّرِ يَطَؤُهُمُ النَّاسُ مِنْ هَوَانِهِمْ عَلَى اللَّهِ تعالى، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ , قَالَ: ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى نَارِ الأَنْيَارِ " , قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نَارُ الأَنْيَارِ؟ قَالَ: " عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ ".
(ق387أ)
1223 - " وفي حديث عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حين اعْتَرَضَ له إِبْلِيسُ , وَهُوَ في ثنية أَفِيقٍ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الذي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّه سيأتي عليك يوم تعلو فيه الخلائق كُلها، فتكون السموات السبع ومن فيهن دونك، وأنت فوق ذلك كله تُدَبِّرُ الأمور، وتقسمُ الارزاق. فَقال عيسى عليه السلام: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِلْءَ سَمَاواتهِ وَأَرْضِهِ , وَعَدَدَ خَلْقِهِ , وَرِضَا نَفْسِهِ , وَمَبْلَغَ عِلْمِهِ , وَمُنْتَهَى كَلِمَاتِهِ , وَزِنَةَ عَرْشِهِ. فَلَمَّا قَالَ ذلك , وَنُفِخَ عنه إِبْلِيسَ نَفْخَةً يَطِمُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ , لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا , حَتَّى وقع في اللجة الخضراء ثم جاشت به اللجة إعظاما لما قال، فنبذته في الخافق الأقصى، ثم نهض عدو الله بالذي فيه من القوة، فبدر عيسى أسفل العقبة، فسد عليه الطريق ثم قال له: لقد غضبت غضبة إله عظيم، ولقد أخبرتك أنك إله، وما أنت ببشر، فأعاد عيسى عليه السلام كلامه الأول، فصدمه إِسْرَافِيلُ صدمة، ذَهَبَ يَطِمُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى وَقَعَ فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ الَّتِي تَغْرُبُ فِيهَا الشَّمْسُ , فَغَرَقَ فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَخَلَّصَ , كُلَّمَا اطَّلَعَ مِنْها شَيْءٌ غمسته الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَخَلَّصَ بَعْدَ سبْعة أيام , وَمَا كَادَ فِمَا رامَ عِيسَى عليه السلام بَعْدَ ذَلِكَ , وَما زَالَ لَهُ هَائبًا ".
حدثناه المحمودي، حدثنا نصر، حدثنا عمار، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق فيما ساقه من حديث عيسى عليه السلام.