كتاب المدهش

الْفَصْل الْحَادِي عشر

أيتها النَّفس إقلعي عَن الْجنَاح وتوبي وراجعي إِلَى الصّلاح وأوبي أيتها النَّفس قد شان شاني عيوبي أيتها الجاهلة تكفيني ذُنُوبِي
(يَا وَيْح نَفسِي من تتَابع حوبتي ... لَو قد دَعَاني لِلْحسابِ حسيبي)
(فاستيقظي يَا نفس وَيحك واحذري ... حذرا يهيج عبرتي ونحيبي)
(واستدركي مَا فَاتَ مِنْك وسأبقى ... سطوات موت للنفوس طلوب)
(وابكي بكاء المستغيث واعولي ... أعوال عان فِي الوثاق غَرِيب)
(هَذَا الشَّبَاب قد اعتللت بلهوه ... أفليس ذَا يَا نفس حِين مشيبي)
(هَذَا النَّهَار يكر وَيحك دائبا ... يجْرِي بِصَرْف حوادث وخطوب)
(هَذَا رَقِيب لَيْسَ عني غافلا ... يحصي عَليّ وَلَو غفلت ذُنُوبِي)
(أوليس من جهل بِأَنِّي نَائِم ... نوم السَّفِيه وَمَا ينَام رقيبي)
آه لنَفْسي تركت يقينها وتبعت آمالها مَا لَهَا جهلت مَا عَلَيْهَا وَمَا لَهَا أما ضربت العبر بِأخذ أَمْثَالهَا أَمْثَالهَا من لَهَا إِذا نازلها الْمَوْت فغالها وَأخذ مِنْهَا مَا نالها وَقد أَنى لَهَا ليتها تفقدت أمورها أَو شهِدت أحوالها تحضر الْمجْلس بنية فَإِذا قَامَت بدا لَهَا ويحها لَو ترى اجزآءا من مَالهَا لهالها
لِأَبْنِ المعتز
(وَكم دهى الْمَرْء من نَفسه ... فَلَا تؤكلن بأنيابها)
(وَإِن مكنت فرْصَة فِي الْعَدو ... فَلَا تبدو فعلك إِلَّا بهَا)

الصفحة 178

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text