كتاب المدهش

الْفَصْل الثَّانِي عشر

عجبا لذاكر الْمَوْت كَيفَ يلهو ولخائف الْفَوْت وَهُوَ يسهو ولمتيقن حُلُول البلى ثمَّ يزهو وَإِذا ذكرت لَهُ الآخر مر يَلْغُو
لأبي الْعَتَاهِيَة
(إِنِّي أرقت وَذكر الْمَوْت أرقني ... فَقلت للدمع أسعدني فأسعدني)
(إِن لم أبك لنَفْسي مشعرا حزنا ... قبل الْمَمَات وَلم آسَف لَهَا فَمن)
(يَا من يَمُوت وَلم تحزنه موتته ... وَمن يَمُوت فَمَا أولاه بالحزن)
(لمن أثمر أَمْوَالِي واجمعها ... لمن أروح لمن أغدو لمن لمن)
(لمن سيرفع بِي نعشي ويتركني ... فِي حفرتي ترب الْخَدين والذقن)
يَا غافلا عَن الْمَوْت وَقد لدغه أَخذ قرينه فَقتله ودمغه تَأمل صنع الدَّهْر بِالرَّأْسِ إِذْ صبغه بِأَيّ حَدِيث ترعوي أَو بِأَيّ لُغَة كم رَأَيْت مغرورا قبلك كم شاهدت مَنْقُولًا مثلك من أباد أقرانك وَمن أهلك أهلك لقد نَادَى الْمَوْت وَقَالَ مَا أَنا بِالَّذِي إِذا سُئِلَ أقَال أَنا الَّذِي إِذا مَال على الْقوي أمال أَخَذْتُم أماني يَا أهل الْأَمَانِي والآمال أَيْن من كَانَ فِي روح وسعة نقلته إِلَى مَكَان مَا وَسعه أَيْن من كَانَ على نِسَائِهِ شَدِيد الْغيرَة أما رَحل عَنْهُن فاخترن غَيره أَيْن من كَانَ يسري آمنا فِي سربه أما قيل للتلف خُذْهُ وسر بِهِ أما عاقبه الألفة فرقة أما آخر جرعة اللَّذَّة شرقة أما ختام الْفَرح قلق وحرقة أما زَاد ذِي المَال إِلَى الْقَبْر خرقَة أعر

الصفحة 183

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text