كتاب المدهش

الْفَصْل الثَّامِن عشر

أَيهَا المشغول باللذات الفانيات مَتى تستعد لملمات الْمَمَات مَتى تستدرك هفوات الْفَوات أتطمع مَعَ حب الوسادات فِي لحاق السادات وأنى تجعلك مثلهم أَنى وهيهات
(يَا مدمن اللَّذَّات نَاس غدرها ... اذكر تهجم هَادِم اللَّذَّات)
(احذر مكايده فهن كوامن ... فِي كرك الأنفاس واللحظات)
(تمْضِي حلاوة مَا احتقبت وَبعده ... تبقى عَلَيْك مرَارَة التَّبعَات)
(يَا حسرة العاصين يَوْم معادهم ... وَلَو أَنهم سيقوا إِلَى الجنات)
(لَو لم يكن إِلَّا الْحيَاء من الَّذِي ... ستر الذُّنُوب لأكثروا الحسرات)
يَا عَظِيم الجرأة يَا كثير الإنبساط مَا تخَاف عواقب هَذَا الإفراط يَا مُؤثر الفاني على الْبَاقِي غلطة لَا كالأغلاط أَلَك صَبر يُقَاوم ألم السِّيَاط أَلَك قدم يصلح للمشي على الصِّرَاط أيعجبك لِبَاس الصِّحَّة كلا وثوب البلا يخاط دَاء الْمُتُون دَاء أعيى على بقراط كم رَحل الْمَوْت على غارب اغتراب كم ألحق تربا بالأتراب فِي سفر التُّرَاب إِنَّمَا الْمَوْت مخرنبق ليقول ومجرمز ليغول
(وَكم من فَتى يُمْسِي وَيُصْبِح آمنا ... وَقد نسجت أَكْفَانه وَهُوَ لَا يدْرِي)
يَا شدَّة الوجل عِنْد حُضُور الْأَجَل يَا حسرة الْفَوْت عِنْد حُضُور الْمَوْت يَا خجلة العاصين يَا أَسف الْمُقَصِّرِينَ
للحجاج

الصفحة 206

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text