كتاب المدهش

الْفَصْل الْعشْرُونَ

يَا من يمشي على ظُهُور الْحفر وَيرى السَّابِقين إِلَى بيُوت الْمدر لَو أصغى سمع التَّدْبِير سمع العبر كفى بِالْمَوْتِ واعظا يَا عمر
لأبي الْعَتَاهِيَة
(وعظتك أجداث ضمت ... ونعتك أزمنة خفت)
(وتكلمت عَن أعظم ... تبلى وَعَن صور شتت)
(وأرتك قبرك فِي الْقُبُور ... وَأَنت حَيّ لم تمت)
يَا سادرا فِي سكر سروره يَا سادلا ثوب غروره كَأَنَّك بك قد اقتعدت غارب الغربة واستبدلت بالأثواب التربة سيقسم مَالك من لَا يحمدك وستقدم على من لَا يعذرك غَدا يرجع الحبيبان عَنْك حَبِيبك من أهلك يقسم حَبِيبك من مَالك وَأَنت فِي قفر الْفقر إِلَى مَا أسلفت تبْكي على مَا خلفت بَين أنَاس كلهم أَسِير الْفرق وجميعهم على مهاد القلق
(محلّة سفر كَانَ آخر زادهم ... إِلَيْهِ مَتَاع من حنوط وَمن خرق)
(إِلَى منزل سوى البلى بَين أَهله ... فَلم تستبن فِيهِ الْمُلُوك من السُّوق)
إِلَى مَتى تبقى بدائك أَهَذا الَّذِي تَفْعَلهُ برائك لقد حل فناؤك بفنائك وَأخْبر انْتِقَاض بنائك بنمائك وَأَن وَرَاءَك طَالبا لَا تفوته

الصفحة 216

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text