كتاب المدهش

الْفَصْل الْحَادِي وَالْعشْرُونَ

يَا ساعيا لنَفسِهِ فِي المهالك دنا الرحيل ونضو النقلَة بَارك مَتى تذكر وحشتك بعد إيناسك مَتى تقتدي من ناسك بناسك كَأَنَّك بك قد خرجت عَن أهلك وولدك وانفردت عَن عددك وعددك وقتلك سيف النَّدَم وَلم يدك ورحلت وَلم يحصل بِيَدِك إِلَّا عض يدك
(كَأَنَّك لم تسمع بأخبار من مضى ... وَلم تَرَ فِي البَاقِينَ مَا يصنع الدَّهْر)
(فَإِن كنت لَا تَدْرِي فَتلك دِيَارهمْ ... محاها مجَال الرّيح بعْدك والقطر)
(على ذَاك مروا أَجْمَعُونَ وَهَكَذَا ... يَمرونَ حَتَّى يستردهم الْحَشْر)
(فحتام لَا تصحو وَقد قرب المدى ... وحتام لَا ينجاب عَن قَلْبك السكر)
(بل سَوف تصحو حِين ينْكَشف الغطا ... وتذكر قولي حِين لَا ينفع الذّكر)
يَا من يُذنب وَلَا يَتُوب كم قد كتبت عَلَيْك ذنُوب خل الأمل الكذوب فَرب شروق بِلَا غرُوب وآأسفي أَيْن الْقُلُوب تَفَرَّقت بالهوى فِي شعوب ندعوك إِلَى صلاحك وَلَا تؤوب وَاعجَبا النَّاس ضروب مَتى تَنْتَهِ لخلاصك أَيهَا الناعس مَتى تطلب الْأُخْرَى يَا من على الدُّنْيَا ينافس مَتى تذكر وحدتك إِذا انْفَرَدت عَن موانس يَا من قلبه قد قسا وجفنه ناعس يَا من تحدثه الْأَمَانِي دع هَذِه الوساوس
أَيْن الْجَبَابِرَة الأكاسرة الشجعان الفوارس أَيْن الْأسد الضواري والظباء الكوانس أَيْن من اعْتَادَ سَعَة الْقُصُور حبس من الْقُبُور فِي

الصفحة 220

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text