كتاب المدهش

الْفَصْل الثَّانِي وَالْعشْرُونَ

أَيهَا الحاطب على أزره وزرا وآثاما تنبه ترى الدُّنْيَا أحلى مَا كَانَت أحلاما كم نكس الْمَوْت فِيهَا أعلاما أَعلَى مَا كم أذلّ بقهره أَقْوَامًا أقوى مَا لَا كَانَ مِفْتَاح أَمْسَى لَهُ الْمَوْت ختاما
(من على هَذِه الديار أَقَامَا ... أَو صفا ملبس عَلَيْهِ فداما)
(عج بِنَا نندب الَّذين توَلّوا ... باقتياد الْمنون عَاما فعاما)
(تركُوا كل ذرْوَة من أَشمّ ... يحسر الطّرف ثمَّ حلوا الرغاما)
(يَا لحا الله مهملا حسب الدَّهْر ... نؤوم الجفون عَنهُ فَنَامَا)
(هَل لنا بالغين كل مُرَاد ... غير مَا يمْلَأ الضلوع طَعَاما)
(وَإِذا أعوز الْحَلَال فشل الله ... كفا جرت إِلَيْهَا حَرَامًا)
التَّبعَات تبقى وَاللَّذَّات تمر وغب الأرى وَإِن حلا فَهُوَ مر وَكَأن قد عوى فِي دَار العوافي ذِئْب الضّر وَمَا يلهي شَيْء من الدُّنْيَا وَيسر إِلَّا يُؤْذِي ويضر وَقد بَانَتْ عيوبها فَلَيْسَ فِيهَا مَا يغر وَإِنَّمَا يعشقها الجهول ويأنف مِنْهَا الْحر
(تذل الرِّجَال لأطماعها ... كذل العبيد لأربابها)
(وَلَا تجنين ثمار المنى ... فتجنى الهوان بأعقابها)
أخواني رُبمَا أورد الطمع وَلم يصدر كم شَارِب شَرق قبل الرّيّ من أخطأته سِهَام الْمنية قَيده عقال الْهَرم أَلا يتيقظ الْعَاقِل

الصفحة 224

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text