كتاب المدهش

هلموا نرق دمع تأسفنا على قبح تخلفنا ونبعث مَعَ الواصين رِسَالَة محْضر لَعَلَّنَا نحظى بِأَجْر الْمُصِيبَة انجع المراهم لجراحات الذُّنُوب الْبكاء هتكة الدمع ستر على الذَّنب
(قد كنت أصون دمعتي فِي الأماق ... سترا للحب وَهُوَ مَا لَيْسَ يُطَاق)
(حَتَّى صَاح الوجد عَن صَحِيح الأشواق ... مَا حِيلَة من بلَى بمهجر وفراق)
كَانَ مُحَمَّد ابْن الْمُنْكَدر كثير الْبكاء فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ آيَة من الْقُرْآن أبكتني {وبدا لَهُم من الله مَا لم يَكُونُوا يحتسبون} كَيفَ لَا تذْهب الْعُيُون من الْبكاء وَمَا تَدْرِي مَا قد أعد لَهَا
سبقت السَّعَادَة لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل كَونه وَمَضَت الشقاوة لأبي جهل قبل وجوده وَخَوف العارفين من سوابق الأقدار قلقل الْأَرْوَاح هَيْبَة {لَا يسْأَل} مَعَ تحكم {وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها} قوي قلق الْعلمَاء
(أَتَرَى سَأَلُوا لما رحلوا ... مَاذَا فعلوا أم من قتلوا)
(أحليف النّوم أقل اللوم ... فعندي الْيَوْم بهم شغل)
(أدنى جزعي لم يبْق معي ... قلب فيعي مُنْذُ احتملوا)
(جلدي سلبوا جَسَدِي نهبوا ... كمدي وهبوا كَبِدِي تبلوا)
(لما ذرفت عَيْني وقفت ... أَتَرَى عرفت مَا بِي الأبل)
(ولحا اللاحي وَهُوَ الصاحي ... وَهُوَ راحي وَأَنا الثمل)

الصفحة 247

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text