كتاب المدهش

(فَلَمَّا تملكني واحتوى ... على مهجتي سل مَا سلما)
وَالله لَو كنت من رياشها أكسى من الْكَعْبَة لم تخرج مِنْهَا إِلَّا أعرى من الْحجر وَالْأسود
قيل لراهب مَا الَّذِي حبب إِلَيْك الْخلْوَة وطرد عَنْك الفترة قَالَ وثبة الأكياس من فخ الدُّنْيَا
وَقيل لآخر لم تخليت عَن الدُّنْيَا فَقَالَ خوفًا وَالله من الْآخِرَة أَن تتخلى عني
من غرس فِي نَفسه شرف الهمة فنبت نبت عَن الأقذار وَمن اسْتَقر ركن عزيمته وَثَبت وَثَبت نَفسه عَن الأكدار
(قد انْقَضى الْعُمر وَأَنت فِي شغل ... فاجسر على الْأَهْوَال إِن كنت رجل)
يَا زمن الهمة يَا مقْعد الْعَزِيمَة يَا عليل الْفَهم يَا بعيد الذِّهْن
(أما اشْتقت مغنى الْهوى حِين طَابَ ... ومنبت غُصْن الصَّبِي حِين مَالا)
(أما آن من نازح أَن يحن ... وللوصل من هَاجر أَن يدالا)
سَار المجدون وَتَرَكُوك وَنَجَا المخفون وخلفوك نادهم إِن سمعوك واستغث بهم إِن رحموك
(أَيهَا الراحلون من بطن خيف ... وركاب النَّوَى بهم تترامى)
(إِن أتيتم وَادي الْأَرَاك فاهدوا ... لحبيبي تحيتي والسلاما)
(وردوا مَاء ناظري عوض الْغدر ... إِن وارعوا بَين الحشى لَا الخزامى)
(واطلبوا إِلَى قلبِي وآيته إِن ... تَجدوا فِيهِ من هواهم سهاما)
يَا من أبعدته الْخَطَايَا عَنْهُم أدرج مرحلة الْهوى وَقد وصلت أَنْت تتعلل للكسل بِالْقدرِ فَتَقول لَو وفقني ولكسب الشَّهَوَات بالندب إِلَى الْحَرَكَة {فامشوا فِي مناكبها} أَنْت فِي طلب الدُّنْيَا

الصفحة 263

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text