كتاب المدهش

الْفَصْل الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ

يَا من قد أسره الْهوى فَمَا يَسْتَطِيع فكاكا أفق قبل الومى وَهَا هُوَ قد أدركك إدراكا قبل أَن لَا ينفع الْبكاء الباكي وَلَا التباكي من تباكى
لأبي الْعَتَاهِيَة
(بليت وَمَا تبلى ثِيَاب صباكا ... كَفاك نَذِير الشيب فِيك كفاكا)
(ألم تَرَ أَن الشيب قد قَامَ ناعيا ... مقَام الشَّبَاب الغض ثمَّ نعاكا)
(وَلم تَرَ يَوْمًا مر إِلَّا كَأَنَّهُ ... بإهلاكه للهالكين عناكا)
(أَلا أَيهَا الفاني وَقد حَان حِينه ... أتطمع أَن تبقى فلست هناكا)
(تسمع ودع من أفسد الغى سَمعه ... كَأَنِّي بداع قد أَتَى فدعاكا)
(وَرب أَمَان للفتى نصبت لَهُ ... الْمنية فِيمَا بَينهُنَّ شراكا)
(أَرَاك وَمَا تنفك تهدي جَنَازَة ... ويوشك أَن تهدي هديت كذاكا)
(ستمضي وَيبقى مَا ترَاهُ كَمَا ترى ... وينساك من خلفته هُوَ ذاكا)
(أَلا لَيْت شعري كَيفَ أَنْت إِذا القوى ... وهب وَإِذا الكرب الشَّديد علاكا)
(تَمُوت كَمَا مَاتَ الَّذين نسيتهم ... وتنسى ويهوى الْحَيّ بعد هواكا)
(كَأَن خطوب الدَّهْر لم تجر سَاعَة ... عَلَيْك إِذا الْخطب الْجَلِيل آتاكا)
(ترى الأَرْض كم فِيهَا رهون دفينة ... غلقن فَلم يقبل لَهُنَّ فكاكا)
كم سكن قبلك فِي هَذِه الدَّار فحام الْمَوْت حوم حماهم وَدَار

الصفحة 300

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text