كتاب المدهش

الْفَصْل التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ

عجبا لراحل عَن قَلِيل غافل عَن زَاد الرحيل لَا يعْتَبر بِأخذ الجيل وَإِنَّمَا هُوَ تَأْخِير وتعجيل أَيْن النزيل أزيل أَيْن القويم أميل أَيْن المطمئن اغتيل
(إِن اللَّيَالِي لَا تبقى على حَال ... وَالنَّاس مَا بَين آمال وآجال)
(كَيفَ السرُور باقبال وَآخره ... إِذا تأملته مقلوب إقبال)
تيقظوا فالأيام دائبة وتحفظوا فالسهام صائبة واحذروا دنياكم فَمَا هِيَ مواتية واذْكُرُوا اخراكم فها هِيَ آتِيَة أما رَأَيْتُمْ الدُّنْيَا فقد أبانت خدعها ومكرها إِذا بَانَتْ من جمعهَا مكْرها أَيْن الارتياد للسلامة غَدا أَيْن الاستعداد قبل الندامة أبدا كأنكم بِالْمَسِيرِ عَن الرّبع قد أزف وبالكثير من الدمع قد نزف وبالمقيم قد أبين مِمَّا ألف وبالكريم قد أهين لما تلف
(يَا طَالب الدُّنْيَا دنا فراقها ... تَزْوِيجهَا أسْرع أم إطلااقها)
(وَدين من يخطها صَدَاقهَا ... )
عباد الله من تعلق قلبه بِالْجنَّةِ لَا يصلح لنا فَكيف بِمن يهوى الدُّنْيَا
(أردناكم صرفا فَلَمَّا مزجتم ... بعدتم بِمِقْدَار التفاتكم عَنَّا)
(وَقُلْنَا لكم لَا تسكنوا الْقلب غَيرنَا ... فأسكنتم الأغيار مَا أَنْتُم منا)

الصفحة 326

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text