كتاب المدهش

الْفَصْل الثَّالِث وَالسِّتُّونَ

يَا هَذَا عَاتب نَفسك على تفريطها ثمَّ حَاسَبَهَا على تخليطها حدثها بِمَا بَين يَدهَا وأخبرها أشر عَلَيْهَا بمصلحتها ودبرها
(إستمدي للْمَوْت يَا نفس واسعي ... لنجاة فالحازم المستعد)
(قد تبينت أَنه لَيْسَ للحي ... خُلُود وَلَا من الْمَوْت بُد)
(أَي ملك فِي الأَرْض أَو أَي حَظّ ... لامرئ حَظه من الأَرْض لحد)
(كَيفَ يهوى امْرُؤ لذاذة أَيَّام ... عَلَيْهِ الأنفاس فِيهَا تعد)
آه لنفوس بغرور هَذِه الدُّنْيَا يخدعن فَإِذا فاتهن شَيْء من فان توجعن شربن من مياه الْغَفْلَة وتجرعن فَلَمَّا بَانَتْ حَبَّة الفخ أسرعن فَمَا انجلت سَاعَة التَّفْرِيط حَتَّى وقعن أما علِمْنَ أَنَّهُنَّ يحصدن مَا يزرعن أما تَيَقّن أَنَّهُنَّ فِي هلاكهن يشرعن يَا قلَّة مَا تنعمن وَيَا احتقار مَا تمتعن أما هن عَن قَلِيل فِي اللَّحْد يضجعن أَيْن تِلْكَ الْأَقْدَام المشيعة لَهُنَّ تصدعن بئس حَافظ الأجساد تُرَاب يَقُول دَعْهُنَّ لما أودعن طَال مَا كن يوترن الذُّنُوب ويشفعن فَلَو رأيتهن بعد الْمَوْت يتضرعن {رب ارْجِعُونِ} لَا وَالله لَا يرجعن يَا عجبا هَذِه الْآفَات لَهُنَّ ويهجعن وَهَذَا الْحَبْس الشَّديد ويرتعن يَا لَهَا من مواعظ فَهَل أثرن أَو نجعن
يَا هَذَا أخل بِنَفْسِك فِي بَيت الْفِكر واعذلها فِي الْهوى فَإِن لم تلن فَاخْرُج بهَا على عَسْكَر الْمَقَابِر فَإِن لم ترعوي فاضربها بِسَوْط الْجُوع

الصفحة 379

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text