كتاب المدهش

أَخذ دود القز ينسج أَقبلت العنكبوت تتشبه وَقَالَت لَك نسج ولي نسج فَقَالَت دودة القز وَلَكِن نسجي أردية للملوك ونسجك شبكة للذباب وَعند مس النسيجين يبين الْفرق
(إِذا اشتبكت دموع فِي خدود ... تبين من بَكَى مِمَّن تباكا)
شَجَرَة الصنوبر تثمر فِي ثَلَاثِينَ سنة وشجرة الدبا تصعد فِي أسبوعين فَتَقول لشَجَرَة الصنوبر إِن الطَّرِيق الَّتِي قطعتها فِي ثَلَاثِينَ سنة قد قطعتها فِي أسبوعين فَيُقَال لي شَجَرَة وَلَك شَجَرَة فتجيبها مهلا إِلَى أَن تهب ريح الخريف قَالَ الدب للآدمي أَنْت تمشي على رجلَيْنِ وَأَنا أَيْضا فَقَالَ الْآدَمِيّ وَلَكِن صدمة تردك إِلَى أَربع وَكم أصدم وَأَنا منتصف
كَانَ الْأَشْيَاخ فِي قديم الزَّمَان أَصْحَاب قدم والمريدون أَصْحَاب ألم فَذهب الْقدَم والألم كَانَ المريد يسئل عَن غُصَّة وَالشَّيْخ يعرف الْقِصَّة فاليوم لَا غُصَّة وَلَا قصَّة كَانَ الزّهْد فِي بواطن الْقُلُوب فَصَارَ فِي ظواهر الثِّيَاب كَانَ الزّهْد حرقة فَصَارَ الْيَوْم خرقَة وَيحك صوف قَلْبك لَا جسمك وَأصْلح نيتك لَا مرقعتك غير زيك أَيهَا الْمرَائِي فَهُوَ يَصِيح خذوني تحملن السَّيْف وَمَا تحسن الْقِتَال سيف وَدرع لزمن هتكة ولمقعد فضيحة البهرج يتَبَيَّن عِنْد الحك إِذا كَانَ العلوى ثَابت النّسَب لم يحْتَج إِلَى ضفيرتين وَلَا يصير المخنث تركيا بِلبْس القباء وَلَا الْمرَائِي وليا بِلبْس العباء هَذِه من النكت الخفايا وَفِي الزوايا خبايا وَاعجَبا مَا للدواعي إِلَى الدعاوي الْبَاطِن ينْطق لما علم الصالحون خطر البيات أدلجوا بأحمال الْأَعْمَال فِي ليل الكتم كَانَ الْبكاء إِذا غلب أَيُّوب قَالَ مَا أَشد الزُّكَام
(هبيني أستر الْبلوى ... أَلَيْسَ الدمع يفضحني)
(لساني فِيك أملكهُ ... ودمع الْعين يملكني)

الصفحة 419

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text