كتاب المدهش

الصُّور فيتهنى بالشرب لَا يظْهر فِي خلْوَة المتيقظ إِلَّا الْحق كَاد أويس يهرب من النَّاس فَيَقُولُونَ مَجْنُون وصف الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَصْحَابه حلية حلته فقوي توق عمر وَكَانَ فِي كل عَام يسْأَل عَنهُ أهل الْيمن
(أَلا أَيهَا الركب اليمانون عرجوا ... علينا فقد أَمْسَى هوانا يَمَانِيا)
(نسائلكم هَل سَالَ نعْمَان بَعدنَا ... وَحب إِلَيْنَا بطن نعْمَان وَاديا)
لما كَانَت آخر حجَّة حَجهَا عمر قَامَ على أبي قيس فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته أفيكم أويس
للشريف الرضى
(وَإِنِّي للشوق من بعدهمْ ... أراعي الْجنُوب رواحا ومغدى)
(وأفرح من نَحْو أوطانهم ... بغيث يجلجل برقا ورعدا)
(إِذا طلع الركب يممتهم ... أحيي الْوُجُوه كهولا ومردا)
(وأسألهم عَن عقيق الْحمى ... وَعَن أَرض نجد وَمن حل نجدا)
(نشدتكم الله فليخبرن ... من كَانَ أقرب بالرمل عهدا)
(هَل الدَّار بالجزع مأهولة ... أنار الرّبيع عَلَيْهَا وأسدى)
(وَهل جلب الْغَيْث أخلاقه ... على محْضر من زرود ومبدا)
كَانَ أويس يَأْتِي الْمَزَابِل إِذا جَاع فَأَتَاهَا يَوْمًا فنبح عَلَيْهِ كلب فَقَالَ يَا كلب لَا تؤذ من لَا يُؤْذِيك كل مِمَّا يليك وآكل مِمَّا يليني فَإِن دخلت الْجنَّة فَأَنا خير مِنْك وَإِن دخلت النَّار فَأَنت خير مني
(ذل الْفَتى فِي الْحبّ مكرمَة ... وخضوعه لحبيبه شرف)
كَانَ الصّبيان يرمونه بِالْحِجَارَةِ والعقلاء عِنْد نُفُوسهم يَقُولُونَ مَجْنُون والمحبة تنهاه أَن يُفَسر مَا استعجم

الصفحة 427

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text